سميح دغيم
332
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
الأطراف والحدود ، والنفس حال كونها جاهلة كأنّها واقعة في ظلمة ظلماء فلابدّ من قائد يقودها أو روزنة يضيء لها موضع قدمها ، وذلك الموضع هو الحدّ المتوسّط بين الطرفين وتلك الروزنة هو التحدّس بذلك دفعة ؛ فاستعداد النفس لوجدان ذلك المتوسّط بالتحدّس هو الحدس . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 516 ، 13 ) - اعلم أنّ العلوم ليست لازمة ضرورية ، وإنّما يحصل في باطن الإنسان في بعض الأوقات بوجوه مختلفة ، فتارة يهجم عليه ، كأنه ألقى فيه من حيث لا يدري ، سواء كان عقيب شوق وطلب ، أو لا ، ويقال له الحدس والإلهام . وتارة يكتسب بطريق الاستدلال والتعلّم ، فيسمّى اعتبارا واستبصارا . ثم الواقع في الباطن ، بغير حيلة الاستدلال وتمحّل التعلّم والاجتهاد ، ينقسم إلى ما لا يدري الإنسان أنه كيف حصل ومن أين حصل ، وإلى ما يطّلع معه على السبب الذي منه استفيد ذلك العلم وهو مشاهدة الملك الملقى والعقل الفعّال للعلوم في النفوس . فالأول ، يسمّى إلهاما ونفثا في الروع ، والثاني يسمّى وحيا ويختصّ به الأنبياء ، والأول يختصّ به الأولياء والأصفياء ، والذي قبله وهو الكسب بطريق الاستدلال يختصّ به النظار من العلماء . ( مبع ، 484 ، 2 ) - الحدس ، ولا شكّ أنّ الفكر لا يتمّ عمله إلّا بوجدان شيء متوسّط بين طرفي المجهول ، لتصير النسبة المجهولة معلومة ، وكذا ما يجري مجراه في باب الحدود للتصوّر ، لما تقرّر أنّ الحدّ والبرهان متشاركان في الأطراف والحدود ، والنفس حال كونها جاهلة ، كأنّها واقعة في ظلمة ظلماء ، فلابدّ من قائد يقودها ، أو روزنة يضيء لها موضع قدمها ، وذلك الموضع هو المتوسّط بين الطرفين ، وتلك الروزنة هي التحدّس بذلك دفعة ، فاستعداد النفس لوجدان ذلك المتوسّط بالتحدّس هو الحدس . ( مفغ ، 138 ، 22 ) - أمّا الكشف المعنوي ، المجرّد من صور الحقائق ، الحاصل من تجلّيات الاسم العليم الحكيم ، وهو ظهور المعاني الغيبية والحقائق العينية ، فله أيضا مراتب ، أو لها ظهور المعاني في القوة المفكّرة من غير استعمال المقدّمات وتركيب القياسات ، بل بأن ينتقل الذهن من المطالب إلى مبادئها ، ويسمّى بالحدس ، ثم في القوّة العاقلة المستعملة للمفكّرة ، ويسمّى بالنور القدسي ، والحدس من لوامع أنواره ، فهي أدنى مراتب الكشف ، ثم في مرتبة القلب ويسمّى بالإلهام ، إن كان الظاهر معنى من المعاني ، لا حقيقة من الحقائق وروحا من الأرواح ، وإلّا فيكون مشاهدة قلبية ، ثم في مقام الروح ويسمّى بالشهود الروحي ، وهي بمثابة الشمس المنوّرة لسموات مراتب الروح وأراضي مراتب الجسد ، فهو بذاته أخذ من اللّه العليم الحكيم المعاني الحقيقية من غير واسطة على قدر استعداده ، أي قوّة قبوله الأصلي ، ويفيض على ما تحته من القلب وقواه العالية والسافلة . ( مفغ ، 151 ، 12 )